الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

239

تفسير روح البيان

قاصرا نظره على جمع حطامها وجلب منافعها فالمراد النهى عن دعوته والاعتناء بشأنه فان من اعرض عما ذكر وانهمك في الدنيا بحيث كانت منتهى همته وقصارى سعيه لا تزيده الدعوة إلى خلافها الا عنادا واصرارا على الباطل والنهى عن الدعوة لا يستلزم نهى الآية بآية القتال بل الاعراض عن الجواب والمناظرة شرط الجواز المقاتلة فكيف يكون منسوخا بها فالمعنى اعرض عنهم ولا تشتغل بإقامة الدليل والبرهان فإنهم لا ينتفعون به وقاتلهم واقطع دابرهم قال بعضهم ضيع وقته من اشتغل بموعظة طالبى الدنيا والراغبين فيها لان أحدا لا يقبل على الدنيا الا بعد الاعراض عن اللّه با سيه دل چه سود كفتن وعظ * نرود ميخ آهنين در سنك قال ابن الشيخ اعلم أن النبي عليه السلام كالطبيب للقلوب فأمره اللّه تعالى في معالجة القلوب بما عليه الأطباء في معالجة المرضى فان المرض إذا أمكن علاجه بالغذاء لا يستعملون في إزالته الدواء وإذا أمكن إزالته بالدواء الضعيف لا يستعملون الدواء القوى والكي فلذلك امر عليه السلام بالذكر الذي هو غذآء القلوب حيث قال قولوا لا اله الا اللّه فان بذكر اللّه تطمئن القلوب كما أن بالغذاء تطمئن النفوس فانتفع به أبو بكر ومن كان مثله رضى اللّه عنهم ومن لم ينتفع بالحمل على الذكر والأمر به ذكر لهم الدليل وقال أو لم يتفكروا قل انظروا أفلا ينظرون فلما لم ينتفعوا أتى بالوعيد والتهديد فلما لم ينفعهم قال اعرض عن المعالجة واقطع الفاسد لئلا يفسد الصالح فقوله عمن تولى إلخ إشارة إلى ما قلنا فان التولي عن ذكره كناية عن ملزمه الذي هو ترك النظر في دلائل وجوده ووحدته وسائر صفاته وقوله ولم يرد إلخ إشارة إلى انكارهم الحشر ومن لم يقل بالحشر والحساب لا يخاف ولا يرجع عما هو عليه ترك النظر في دلائل اللّه لا يعرفه فلا يتبع رسوله فلا ينفعه كلامه فلا يبقى في الدعاء فائدة فلم يبق إلا ترك المعالجة والمسارعة إلى المقاتلة انتهى كلامه ثم اعلم أن كل ما يبعد البعد عن حضرة سيده فهو من الحياة الدنيا فمن قصد بالزهد والورع والتقى والكشف والكرامات وخوارق العادات قبول الناس والشهرة عندهم وحصول الجاه والمال فهو ممن لم يرد الا الحياة الدنيا فضاع جميع أحواله وكسد جملة أقواله وأفعاله إذ لا ربح له عند اللّه ولا ثمرة ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار * چو در خانهء زيد باشى بكار ولا يغترن هذا بحصول بعض الكشوف واقبال أهل الدنيا عليه فإنه ثمرة عاجلة له وماله في الآخرة من خلاق ألا ترى ان إبليس عبد اللّه تعالى تسعة آلاف سنة ثم لما كفر وقال أنظرني إلى يوم يبعثون أمهله اللّه تعالى فكانت تلك المهلة ثمرة عاجلة له في حياته الدنيوية ذلِكَ اى امر الدنيا وفي بحر العلوم اى إرادة الدنيا وايثارها على الآخرة وفي الإرشاد اى ما أداهم إلى ما هم فيه من التولي وقصر الإرادة على الحياة الدنيا مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ لا يكادون يجاوزونه إلى غيره حتى يجديهم الدعوة والإرشاد كقوله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون فمبلغ اسم مكان وجمع الضمير في مبلغهم باعتباره معنى من كما أن افراده فيما سبق باعتبار لفظها والمراد بالعلم مطلق الإدراك المنتظم للظن الفاسد